السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 197

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

الفصل الخامس في العلاقات القائمة في داخل الحكم الواحد قد يتعلّق الوجوب بشيءٍ واحد ، كوجوب السجود على كلّ من سمع آية السجدة . وقد يتعلّق بعمليةٍ تتألّف من أجزاءٍ وتشتمل على أفعالٍ متعدّدة ، من قبيل وجوب الصلاة ، فإنّ الصلاة عملية تتألّف من أجزاءٍ وتشتمل على أفعالٍ عديدة ، كالقراءة والسجود والركوع والقيام والتشهّد ، وما إلى ذلك . وفي هذه الحالة تصبح العملية بوصفها مركّبةً من تلك الأجزاء واجبةً ، ويصبح كلّ جزءٍ واجباً أيضاً ، ويطلق على وجوب المركّب اسم « الوجوب الاستقلالي » ، ويطلق على وجوب كلّ جزءٍ فيه اسم « الوجوب الضمني » ؛ لأنّ الوجوب إنّما يتعلّق بالجزء بوصفه جزءاً في ضمن المركّب ، لا بصورةٍ مستقلّةٍ عن سائر الأجزاء ، فوجوب الجزء ليس حكماً مستقلّاً ، بل هو جزء من الوجوب المتعلّق بالعملية المركّبة . ولأجل ذلك كان وجوب كلّ جزءٍ من الصلاة - مثلًا - مرتبطاً بوجوب الأجزاء الأخرى ؛ لأنّ الوجوبات الضمنية لأجزاء الصلاة تشكِّل بمجموعها وجوباً واحداً استقلالياً . ونتيجة ذلك قيام علاقة التلازم في داخل إطار الحكم الواحد بين الوجوبات الضمنية فيه . وتعني علاقة التلازم هذه : أنّه لا تمكن التجزئة في تلك الوجوبات أو التفكيك بينها ، بل إذا سقط أيّ واحدٍ منها تحتّم سقوط الباقي نتيجةً لذلك التلازم القائم بينها . مثال ذلك : إذا وجب على الإنسان الوضوء وهو مركّب من أجزاءٍ عديدةٍ ، كغسل الوجه وغسل اليمنى وغسل اليسرى ومسح الرأس ومسح القدمين ، فيتعلّق